السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

65

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

تفسير سورة الفرقان عدد 42 - 25 نزلت بمكة بعد سورة يس وهي سبع وسبعون آية ، وثلاثمائة واثنتان وتسعون كلمة ، وثلاثة آلاف وسبعمائة وثلاثون حرفا ، ويوجد في القرآن سورتان مبدوءتان بلفظ تبارك هذه وسورة الملك ، ومنها الآيات 68 و 69 و 70 نزلن بالمدينة ، وما قيل إنها نزلت في مسجد قباء بالمدينة لا صحة له ، وإنما قرأها صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، عند هجرته إليها كسائر السور التي نزلت بمكة للاطلاع عليها والتقيد بما فيها من أمر ونهي وغيره . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال تعالى « تَبارَكَ » علوه وتعالى عزّه وتعاظم مجده ، وتسامى جلاله ، وتكاثر خيره ، وتعمم عطاؤه وبره ، وتنزه عن صفات خلقه جنابه ، وتبرأت عن كل نقص حضرته ، واعلم أن فعل تبارك وتعالى لا يسندان لغيره عزّ وجل ولا ينصرفان غالبا لمشابهتهما اسم الفعل ، وكرر في الآيتين 10 و 61 منها ، وفي الآية 35 من الأعراف المارة ، وفي الآية 43 من الزخرف وفي الآية 63 من المؤمن وفي الآية 14 من المؤمنين في ج 2 وفي الآية 78 من من سورة الرحمن ، وأول تبارك الملك في ج 3 . قال الحسن معناه تزايد خيره وتكاثر عطاؤه ، وذلك لأنه مأخوذ من البركة لمجمع الماء ولذلك قالوا : معناه دام لدوام الماء فيها عند كبرياء « الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ » الفارق بين الحق والباطل ولفظه يدل على الكثير ، لأنه مصدر فرق فرقا ، وهذا فرقان ، وزيادة المبني تدلّ غالبا على زيادة المعنى ، والفرق الفصل بين الشيئين بما يدركهما البصر أو البصيرة وقيل إذا كان بين الأجسام يقال تفريق ، وإذا كان بين المعاني يقال فرق . والمراد به القرآن العظيم بدليل قوله جل علاه « عَلى عَبْدِهِ » محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو أحب أسمائه إليه ولهذا كرره في سورة الكهف وفي الآية 36 من سورة الزمر في ج 2 وفي الآية 10 من سورة الحديد والآية 23 من البقرة والآية 41 من الأنفال في ج 3 وفي الآية 10 من سورة النجم والآية 19 من سورة الجن المارتين . وقد